ملتقى دعوتنا


 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
راغب تحميل السرجانى تفسير نشيد قانون ايام اقوال 2011 القانون جديد نحناح السرجاني العلم كتاب ثوار الاخوان التربية الشيخ محفوظ محاضرات دروس عالم سلسلة العشرين حياتي
المواضيع الأخيرة
» أنشودة / قريبٌ على بُعدٍ أنا منكِ
من طرف Chabab El Ikhwane الخميس 22 يناير 2015 - 18:00

» حمل واستمع اروع البوم انشادي....
من طرف خميس حدودة الأحد 7 أبريل 2013 - 14:26

» أخي أنت حر وراء السدود
من طرف خميس حدودة الأحد 7 أبريل 2013 - 14:23

» لا قيـــــــادة مـــن غـــــر إقـنـــــــاع
من طرف صاحب قضية الجمعة 22 فبراير 2013 - 7:09

» مكانة الإنسان المسلم ورسالته في الحياة
من طرف عماري جمال الدين الثلاثاء 11 ديسمبر 2012 - 11:07

» قراءات.. استوقفتني..
من طرف فداء الجمعة 30 نوفمبر 2012 - 18:48

» مختارات من فيديوهات الشيخ محفوظ النحناح رحمه الله..
من طرف فداء الجمعة 30 نوفمبر 2012 - 0:56

» سلسلة الفهم لفضيلة الشيخ محفوظ نحناح رحمة الله عليه
من طرف Chabab El Ikhwane الثلاثاء 6 نوفمبر 2012 - 12:21

» شرح كيفية جعل مساهمات المنتدى تنشر فـ الـ facebook تلقائيا
من طرف Chabab El Ikhwane الثلاثاء 6 نوفمبر 2012 - 12:17

» سجل حضورك اليومي بالدعاء للمسجد الأقصى المبارك
من طرف نسمة التغيير الثلاثاء 6 نوفمبر 2012 - 8:53

المواضيع الأكثر نشاطاً
سجله دوما فهذا شعارنا الداااائم ..
ورد الاستغفار... ليكن لك نصيب من استغفار فى ملتقانا
سجل حضورك اليومي بالصلااااة على النبي المصطفى (صلى الله عليه وسلم
سجل حضورك اليومي بالدعاء للمسجد الأقصى المبارك
سلسلة تاريخنا الاسلامي .... (1) قصة الفتنة الكبرى
قصة عن اعضاء المنتدى.... انتم الابطال اليوم...
دعوة عااااامة ....
فرّغ قلبك ....///(فضفضة)///....
.... عابرة فقط
فاصل ...ونواصل
المواضيع الأكثر شعبية
تحميل سلسلة محاضرات الدكتور راغب السرجاني كاملة
اقوال رائعة
تحميل كتاب "أيام من حياتي" .. لزينب الغزالي
من اقوال الامام الشهيد حسن البنا....
نشيد ... رددي يا جبال .. رددي يا سهول .. أننا بالفعال .. نقتدي بالرسول mp3
**كتاب**فهم الإسلام في ظلال الأصول العشرين // تحميل
ورد الاستغفار... ليكن لك نصيب من استغفار فى ملتقانا
حتي يحفظ الله رابطتنا ((ورد الرابطه )) للإمام الشهيد حسن البنا-رحمة الله عليه-
قسنطينة ... عاصمة الشرق الجزائري
ESET NOD32 Anti Virus شغال 100 % بدون أي كراك او باتش او غيره نسخة أصليه نادرة
التسجيل
التسجيل السريع
سجلاتنا تفيد بانك غير مسجل .. يرجى التسجيل..
اسم العضو
البريد الالكتروني كلمة السر
ملاحظة
كلمة السـر يجـب أن تتكـــون مـن حـروف وأرقــام.
يوم شهر عام
هل أنت موافق على قوانين المنتدى؟
أفضل 10 فاتحي مواضيع في المنتدى
شباب مجددون
 
سيف الإسلام
 
فداء
 
أنوار الإسلام
 
bel1267
 
شهيدة الأقصى
 
مجاهد
 
سراء برهوم
 
حبيبة أمتي
 
~شعلة التغيير~
 
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
فداء - 1475
 
سيف الإسلام - 1468
 
أنوار الإسلام - 1000
 
شباب مجددون - 740
 
سراء برهوم - 558
 
نسمة التغيير - 557
 
جراح أمتي - 462
 
bel1267 - 407
 
أسامة عبد الإله - 314
 
مجاهد - 205
 
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

شاطر | 
 

 من أسباب إسقاط التدبير ابن العطاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bel1267
عضو مميز
عضو مميز


الأوسمة وسام الحضور المميز
ذكر

الولاية الولاية : 48- غليزان
عدد المساهمات : 407
نقاط : 51370
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 03/04/2011

مُساهمةموضوع: من أسباب إسقاط التدبير ابن العطاء    الأربعاء 10 أغسطس 2011 - 16:54

من أسباب إسقاط التدبير
فصل: اعلم إن الذي يحملك على إسقاط التدبير مع الله والاختيار أمور.

الأول: علمك بسابق تدبير الله فيك: وذلك أن تعلم إن الله كان لك قبل أن تكون لنفسك، فكما كان لك مدبرا قبل أن تكون ولا شيء من تدبيرك معه، كذلك هو سبحانه وتعالى مدبر لك بعد وجودك.

فكن له كما كنت له، يكن لك كما كان لك.

ولذلك قال الحسين الحلاج: (كن لي كما كنت لي، في حين لم أكن).

فسأل من الله أن يكون له بالتدبير بعد وجوده: كما كان له بالتدبير قبل وجوده، لأنه قبل وجود العبد كان العبد مدبرا بعلم الله، وليس هناك للعبد وجود فتقع الدعوى منه لتدبير نفسه، فيقع الخذلان لأجل ذلك.

فإن قلت: فإنه في حين لم يكن عدم، فكيف يتعلق التدبير؟

فاعلم أن للأشياء وجودا في علم الله، وان لم يكن لها وجود في أعيانها، فالحق سبحانه وتعالى يتولى تدبيرها من حيث أنها موجودة في علمه، وفي هذه المسألة غور عظيم ليس هذا الموضوع محلا لبسطه.

بيان وإعلام
اعلم أن الحق سبحانه وتعالى تولاك بتدبيره على جميع أطوارك وقام لك في كل ذلك بوجود إبرازك، فقام لك بحسن التدبير يوم المقادير، يوم: {ألست بربكم؟ قالوا بلى}.

ومن حسن تدبيره لك حينئذ، أن عرفك به فعرفته، وتجلى لك فشهدته، واستنطقك وألهمك الإقرار بربوبيته فوحدته، ثم انه جعلك نطفة مستودعة في الأصلاب، وتولاك بتدبيره هنا لك، حافظا لك، وحافظا لما أنت فيه. مواصلا لك المدد بواسطة من أنت فيه من الآباء إلى أبيك آدم، ثم قذفك في رحم الأم، فتولاك بحسن التدبير حينئذ وجعل الرحم قابلة أرضا يكون فيها نباتك ومستودعا يعطى فيها حياتك، ثم جمع بين النطفتين، وألف بينهما فكنت عنهما، لما بنيت عليه الحكمة الإلهية من أن الوجود كله مبني على سر الازدواج، ثم جعلك بعد النطفة علقة مهيأة لما يريد سبحانه وتعالى، إن ينقلها إليه، ثم بعد العلقة مضغة، ثم فتق سبحانه وتعالى في المضغة صورتك، وأقام بنيتك، ثم نفخ فيك الروح بعد ذلك، ثم غذاك بدم الحيض في رحم الأم حتى قويت أعضاؤك، واشتدت أركانك ليهيئك إلى البروز إلى ما قسم لك أو عليك، وليبرزك إلى دار يتعرف فيها بفضله وعدله إليك.

ثم لما أنزلك إلى الأرض علم سبحانه وتعالى أنك لا تستطيع تناول خشونات المطاعم، وليس لك أسنان ولا أرحاء تستعين بها على ما أنت طاعم، فأجرى الثديين بغذاء لطيف، ووكل بهما مستحث الرحمة في قلب الأم كلما وقف اللبن عن البروز استحثته الرحمة التي جعلها لك في الأم مستحثا لا يفتر، ومستنهضا لا يقصر، ثم انه شغل الأب والأم بتحصيل مصالحك، والرأفة عليك والنظر بعين المودة منهما إليك، وما هي إلا رأفة ساقها إليك، والى العباد في مظاهر الآباء والأمهات، تعريفا بالوداد، وفي حقيقة الأمر ما كفاك إلا ربوبيته، وما حضنك إلا ألهيته.

ثم ألزم الأب القيام بك إلى حين البلوغ، وأوجب عليك ذلك رأفة منه بك، ثم رفع قلم التكليف عنك إلى أوان تكمل الأفهام، وذلك عند الاحتلام، ثم إلى إن صرت كهلا لم يقطع عنك نوالا ولا فضلا، ثم إذا انتهيت إلى الشيخوخة، ثم إذا قدمت عليه، ثم إذا حشرت إليه، ثم إذا اقامك بين يديه ثم إذا أسلمك من عقابه، ثم إذا أدخلك دار ثوابه، ثم إذا كشف عنك وجود حجابه وأجلسك مجلس أوليائه وأحبابه، قال سبحانه وتعالى: {إن المتقين في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر}.

فلأي إحسانه تشكر، وأي آلائه وأياديه تذكر؟ واسمع قوله تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله}. تعلم أنك لم تخرج، ولن تخرج عن إحسانه (ولن يعدوك وجود فضله وامتنانه}. وان أردت البيان في نقليات أطوارك فاسمع ما قاله سبحانه:

{ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة، فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاما، فكسونا العظام لحما، ثم أنشأناه خلقا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين، ثم إنكم بعد لميتون، ثم إنكم يوم القيامة تبعثون}. تبدو لك بوارقها وتبسط عليك شوارقها، وفي ذلك ما يلزمك أيها العبد: الاستسلام إليه، والتوكل عليه، ويضطرك إلى إسقاط التدبير وعدم منازعة المقادير، والله الموفق.

الثاني: أن تعلم أن التدبير منك لنفسك جهل منك بحسن النظر لها، فإن المؤمن قد علم أنه إذا ترك التدبير مع الله، كان له بحسن التدبير منه، لقوله تعالى:

{ومن يتوكل على الله فهو حسبه}.

فصار التدبير في إسقاط التدبير، والنظر للنفس ترك النظر لها فافهم ها هنا قوله تعالى:

{وأتوا البيوت من أبوابها}.

فباب التدبير من الله لك، هو إسقاط التدبير منك لنفسك.

الثالث: علمك بأن القدر لا يجري على حسب تدبيرك، بل أكثر ما يكون ما لا تدبر، وأقل ما يكون ما أنت له مدبر والعاقل لا يبني بناء على غير قرار فمتى تتم مبانيك والأقدار تهدمها؟

وعن التمام قصدها شعرا:

متى يبلغ البنيان يوما تمامه *** إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

وإذا كان التدبير منك والقدر يجري على خلاف ما تدبر، فما فائدة تدبيره لا تنصره الأقدار؟ وإنما ينبغي أن يكون التدبير لمن بيده أزمة المقادير، ولذلك قيل شعر:



ولما رأيت القضا جاريا *** بلا شك فيه ولا مرية

توكلت حقا على خالقي *** وألقيت نفسي مع الجرية



الرابع: علمك بان الله تعالى هو المتولي لتدبير مملكته، علوها وسفلها، غيبها وشهادتها.

وكما سلمت له تدبيره في عرشه وكرسيه، وسمواته وأرضه، فسلم له تدبيره في وجودك (إلى هذه العوالم) فان نسبة وجودك إلى هذه العوالم نسبة توجب تلاشيك، كما أن نسبة السماوات السبع، والأرضين السبع، بالنسبة إلى الكرسي كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض، والكرسي والسموات السبع والأرضون السبع، بالنسبة إلى العرش كالحلقة الملقاة في فلاة من الأرض، فماذا عسى أن تكون أنت في مملكته؟ فاهتمامك بأمر نفسك وتدبيرك لها منك جهل بالله، بل الأمر كما قال سبحانه:

{وما قدروا الله حق قدره}.

فلو أن العبد عرف ربه، لاستحى أن يدبر معه، ولا قذف بك في بحر التدبير إلا حجبتك عن الله، لأن الموقنين لما كشف عن بصائر قلوبهم، شهدوا أنفسهم مدبرين لا متدبرين، ومصرفين لا متصرفين، ومحركين لا متحركين.

وكذلك عمار الصفيح الأعلى، مشاهدون لظهور القدرة، ونفوذ الإرادة.


وتعلق القدرة بمقدورها، والإرادة بمرادها، والأسباب معزولة في مشهدهم، فلذلك طهروا من الدعوة لما هم عليه من وجود المعاينة، وثبوت المواجهة، فلذلك قال سبحانه:

{إنا نحن نرث الأرض ومن عليها، وإلينا يرجعون}.

ففي هذا تزكية للملائكة، وإشارة إلى أنهم لم يكونوا مع الله مدعين لما خولهم ولا منتسبين لما نسب إليهم، إذ لو كان كذلك لقال: {إنا نحن نرث الأرض والسماء}.

بل نسبتهم إليه، وهيبتهم له، وولههم من عظمته، منعهم أن يركنوا لشيء دونه.

فكما سلمت لله تدبيره في سمائه وأرضه، فسلم له تدبيره في وجودك: {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس}.

الخامس: علمك بأنك ملك لله، وليس لك تدبير ما هو لغيرك فما ليس لك ملكه، ليس لك تدبيره. وإذا كنت أيها العبد لا تنازع فيما تملك، ولا ملك لك إلا بتمليكه إياك، وليس لك ملك حقيقي، وإنما هي نسبة شرعية، أوجبت الملك لك من غير شيء قائم بوصفك تستوجب به أن تكون مالكا، فأن لا تنازع الله فيما يملكه أولى وأحرى.

لا سيما وقد قال سبحانه وتعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة}.

فلا ينبغي لعبد بعد المبايعة، تدبير ولا منازعة، لأن ما بعته وجب عليك تسليمه، وعدم المنازعة فيه، فالتدبير فيه نقض لعقد المبايعة.


ودخلت على الشيخ أبي العباس المرسي رحمه الله يوما، فشكوت إليه بعض أمري فقال:

إن كانت نفسك لك فاصنع بها ما شئت، ولن تستطيع ذلك أبدا، وان كانت لبارئها فسلمها له يصنع بها ما شاء) ثم قال: (الراحة في الاستسلام إلى الله، وترك التدبير معه، وهو العبودية).

قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله: نمت ليلة عن وردي فاستيقظت فندمت، فنمت بعد ذلك ثلاثة أيام عن الفرائض، فلما استيقظت سمعت هاتفا يقول شعرا:

كل شيء لك مغفور سوى الإعراض عنا *** قد غفرنا لك ما فات بقي ما فات منا
ثم قيل لي يا إبراهيم: كن عبدا، فكنت عبدا فاسترحت.

السادس: علمك بأنك في ضيافة الله، لأن الدنيا دار الله، وأنت نازل فيها عليه، ومن حق الضيف أن لا يعول هما مع رب المنزل.

قيل للشيخ أبي مدين رحمه الله: ما لنا نرى المشايخ يدخلون في الأسباب، وأنت لا تدخل فيها؟

فقال: يا أخي أنصفونا: الدنيا دار الله، ونحن ضيوفه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (الضيافة ثلاثة أيام).

قلنا عند الله ثلاثة أيام ضيافة، وقد قال تعالى: {وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون}.

قلنا عند الله ثلاثة آلاف سنة ضيافة، مدة إقامتنا في الدنيا منها وهو مكمل ذلك بفضله في الدار الآخرة، وزائد على ذلك الخلود الدائم.

السابع: (نظر العبد إلى قومية الله تعالى في كل شيء) ألم تسمع قوله تعالى: {الله لا اله إلا هو الحي القيوم}.

فهو سبحانه وتعالى قيوم الدنيا والآخرة، قيوم الدنيا بالرزق والعطاء، والآخرة بالأجر والجزاء.

فإذا علم العبد قيومية ربه به، وقيامه عليه، ألقى قياده إليه، وانطرح بالاستسلام بين يديه، فألقى نفسه بين يدي ربه مسلما، ناظرا لما يرد عليه من الله حكما.

الثامن: هو اشتغال العبد بوظائف العبودية التي هي مبتغاة بالعمر، لقوله: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}.

فإذا توجهت همته إلى رعاية عبوديته، شغله ذلك عن التدبير لنفسه والاهتمام لها قال الشيخ أبو الحسن رحمه الله تعالى:

(اعلم أن لله تعالى عليك في كل وقت سهما في العبودية، يقتضيه الحق سبحانه وتعالى، وعن أنفاسه التي هي أمانة الحق عنده، فأين الفراغ لأولى البصائر عن حقوق الله حتى يمكنهم التدبير لأنفسهم، والنظر في مصالحها باعتبار حظوظها ومآربها، ولا يصل أحد إلى منة الله إلا بغيبته عن نفسه، وزهده فيها، مصروفة همته إلى محاب الله تعالى) متوفرة دواعيه على موافقته، دائبا على خدمته ومعاملته، فبحسب غيبتك عن نفسك، فناء عنها، يبقيك الله به، لذلك قال الشيخ أبو الحسن:

(أيها السابق إلى سبيل نجاته الشائق إلى حضرة جنابه، أقلل النظر إلى ظاهرك إن أردت فتح باطنك لأسرار ملكوت ربك).

التاسع: وهو أنك عبد مربوب، وحق العبد أن لا يعول هما مع سيده، مع اتصافه بالا فضال، وعدم الإهمال، فإن روح مقام العبودية: الثقة بالله والاستسلام إلى الله تعالى، وكل واحد منهما يناقض التدبير مع الله تعالى والاختيار معه، بل على العبد أن يقوم بخدمته، والسيد يقوم له بمنته، وعلى العبد القيام بالخدمة، والسيد يقوم له بوجود القسمة، فافهم قوله تعالى:

{وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها، لا نسألك رزقا، نحن نرزقك}.

أي قم بخدمتنا، ونحن نقوم بإيصال قسمتنا.

العاشر: عدم علمك بعواقب الأمور: فربما دبرت أمرا ظننت أنه لك، فكان عليك. وربما أتت الفوائد من وجود الشدائد، والشدائد من وجوه الفوائد، والأضرار من وجوه المسار والمسار من وجوه الإضرار، وربما كمنت المنن في المحن، والمحن في المنن. وربما انتفعت على أيدي الأعداء، وأرديت على أيدي الأحباب.

فإذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكن عاقلا إن يدبر مع الله، ولا يدري المسار فيأتيها، ولا المضار فيتقيها؟

ولذلك قال الشيخ أبو الحسن رحمه الله: (اللهم إنا قد عجزنا عن دفع الضر عن أنفسنا، من حيث نعلم بما نعلم، فكيف لا نعجز عن ذلك من حيث لا نعلم، بما لا نعلم).

ويكفيك قوله تعالى:

{وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، وعسى إن تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.

وكم مرة أردت أيها العبد أمرا فصرفه عنك فوجدت لذلك غما في قلبك وحرصا في نفسك حتى إذا كشف لك عن عاقبة ذلك علمت انه سبحانه نظر لك بحسن النظر من حيث لا تدري، وخار لك من حيث لا تعلم، وما أقبح مريدا لا فهم له، وعبيدا لا استسلم له، فكن كما قيل:

وكم رمت أمرا خرت لي في انصرامه *** فلا زلت بي مني أبر وأرحما

عزمت على أن أحس بخاطر *** على القلب إلا كنت أنت المقدما
وأن لا تراني عند ما قد نهيتني *** لكونك في قلبي كبيرا معظما


ويحكى: أن بعضهم كان إذا أصيب بشيء. أو ابتلى به يقول: خيرة، فاتفق ليلة أن جاء ذئب فأكل ديكا له، فقيل له به فقال: خيرة ثم ضرب في تلك الليلة كلبه فمات، فقيل له فقال: خيرة، ثم نهق حماره فمات، فقال: خيرة.

فضاق أهله بكلامه هذا ذرعا، فاتفق أن نزل في تلك الليلة عرب أغاروا عليهم، فقتلوا كل من بالمحلة، ولم يسلم غيره وأهل بيته. استدل العرب النازلون (على الناس بصياح الديك) ونباح الكلب، ونهيق الحمار، وهو قد مات له كل ذلك، فكان هلاك هذه الأشياء سببا لنجاته، فسبحان المدبر الحكيم.

وإن العبد لا يشهد حسن تدبير الله، إلا إذا انكشفت له العواقب، وليس هذا مقام أهل الخصوص في شيء لأن أهل الفهم عن الله، شهدوا حسن تدبير الله قبل أن تنكشف له العواقب وهم في ذلك على أقسام ومراتب:

فمنهم من حسن ظنه بالله، فاستسلم له لما عوده من جميل صنعه، ووجود لطفه.

ومنهم من حسن ظنه بالله علما منه، أن الاهتمام والتدبير والمنازعة، لا تدفع عنه ما قدر عليه، ولا تجلب له ما لم يقسم له:

ومنهم من حسن الظن بالله تعالى، لقوله عليه السلام حاكيا عن ربه: (أنا عند ظن عبدي بي).

فكان متعاطيا بحسن الظن بالله وأسبابه، رجاء أن يعامل بمثل ذلك فيكون الله له عند ظنه ولقد يسر الله للمؤمنين سبيل المنن إذ كان عند ظنونهم: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بك العسر}.

وارفع من هذه المراتب كلها، الاستسلام إلى الله تعالى، والتفويض له، بما يستحق الحق من ذلك لا لأمر يعود على العبد، فان المراتب الأول لم تخرج العبد عن رق العلل، إذ من استسلم له بحسن عوائده استسلامه معلول بعوائد الألطاف السابقة.

فلو لم تكن لم يكن استسلامه، والثاني أيضا كذلك لأن ترك التدبير مع الله لكونه لا يجدي شيئا ليس هو تركا لأجل الله، لأن هذا العبد، لو علم أن تدبيره يجدي شيئا فلعله كان غير تارك للتدبير وأما الذي استسلم إلى الله تعالى، وحسن ظنه به ليكون له عند ظنه، فهو إنما يسعى في حظ نفسه مشفقا عليها، أن يفوتها الفضل بعدوله عن الاستسلام (وحسن الظن بالله ومن استسلم إلى الله وحسن ظنه به) لما هو عليه من عظمة الألوهية ونعوت الربوبية فهذا هو العبد الذي دل على حقيقة الأمر، وجرى إن يكون هذا من الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم: (إن لله عبادا التسبيحة الواحدة منهم مثل جبل أحد).

ولقد عاهد الله سبحانه وتعالى العباد أجمع، على إسقاط التدبير معه، بقوله تعالى:

{وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم؟ قالوا: بلى}

لأن إقرارهم بأنه ربهم، يستلزم ذلك إسقاط التدبير معه، فهذه معاقدة كانت قبل أن تكون النفس التي هي محل الاضطراب المدبرة مع الله تعالى، ولو بقي العبد على تلك الحالة الأولى التي هي كشف الغطاء ووجود الحضرة، لما أمكنه أن يدبر مع الله.

فلما أسدل الحجاب، وقع التدبير والاضطراب فلأجل ذلك أهل المعرفة بالله المشاهدون لأسرار الملكوت، لا تدبير لهم مع الله. إذ وجود المواجهة أبى لهم ذلك وفسخ عزائم تدبيرهم، وكيف يدبر مع الله عبد هو في حضرته ومشاهد لكبرياء عظمته.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبد الله01
عضو نشيط
عضو نشيط


الأوسمة وسام الحضور المميز
ذكر

الولاية الولاية : 01- أدرار
عدد المساهمات : 163
نقاط : 41810
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 09/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: من أسباب إسقاط التدبير ابن العطاء    الإثنين 21 نوفمبر 2011 - 13:01

11111
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من أسباب إسقاط التدبير ابن العطاء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى دعوتنا :: صناعة القائد وتطوير الذات :: قسم التربية الإيمانية-
انتقل الى: